يستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) الإشعاع المؤيّن (الأشعة السينية)، ويحمل هذا الإشعاع نظرياً احتمالاً ضئيلاً جداً لزيادة خطر الإصابة بالسرطان. ومع ذلك، فإن الفائدة التشخيصية للتصوير المقطعي الذي يُجرى لسبب طبي واضح ومناسب تكون في معظم الأحيان أكبر بكثير من هذا الخطر المحدود.
تختلف جرعة الإشعاع بحسب المنطقة المراد فحصها، ونوع الجهاز، والبروتوكول المستخدم. ويُعد تجنّب الفحوصات غير الضرورية والحفاظ على جرعة الإشعاع عند أدنى مستوى ممكن بشكل معقول، وفق مبدأ (ALARA)، من الأسس الرئيسية لممارسة التصوير الطبي بأمان.
التصوير المقطعي هو إجراء سريع وغير مؤلم، ينتج صوراً مقطعية للجسم باستخدام الأشعة السينية الملتقطة من زوايا مختلفة. ويوفر معلومات تشخيصية قد تنقذ الحياة في العديد من الحالات، بدءاً من الحالات الطارئة وصولاً إلى فحوصات الكشف المبكر عن السرطان.
لذلك، ليس السؤال الأهم هو: «هل التصوير المقطعي ضار؟»، بل: «هل هذا الفحص ضروري في الوقت الحالي؟ وهل تم تحسين جرعة الإشعاع بالشكل المناسب؟».
يُعبَّر عن تأثير الإشعاع في الجسم من خلال الجرعة الفعالة، وتُقاس بوحدة الميلي سيفرت (mSv). وتأخذ هذه القيمة في الاعتبار اختلاف حساسية أعضاء الجسم للإشعاع، مما يتيح مقارنة مستويات التعرض للإشعاع باستخدام قيمة واحدة.
القيم الواردة أدناه هي متوسطات تقريبية. وقد تختلف الجرعة الفعلية بحسب الجهاز والبروتوكول المستخدم وبنية جسم المريض.
الفحص / مصدر الإشعاعالجرعة الفعالة التقريبية
صورة أشعة سينية للصدر (PA) | 0.1 mSv
تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) | 0.4 mSv
التصوير المقطعي منخفض الجرعة للصدر | 1–1.5 mSv
التصوير المقطعي للدماغ | 2 mSv
التصوير المقطعي للصدر (القفص الصدري) | 5–8 mSv
التصوير المقطعي للبطن والحوض | 8–10 mSv
متوسط الإشعاع الطبيعي الخلفي خلال سنة واحدة عالمياً | 2.4–3 mSv
رحلة جوية من إسطنبول إلى نيويورك (اتجاه واحد) | نحو 0.05–0.1 mSv
مقارنة عملية: قد تعادل جرعة التصوير المقطعي للصدر تقريباً ما يتعرض له الإنسان من الإشعاع الطبيعي المحيط به خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بينما قد تعادل جرعة التصوير المقطعي للبطن ما يتعرض له خلال ثلاث إلى أربع سنوات. أما التصوير المقطعي منخفض الجرعة للصدر، فقد يعادل التعرض للإشعاع الطبيعي خلال بضعة أشهر إلى سنة واحدة تقريباً.
يقدّر العلماء المخاطر المرتبطة بالجرعات المنخفضة من الإشعاع بالاستناد إلى بيانات الجرعات الأعلى، وذلك باستخدام نموذج «العلاقة الخطية دون عتبة» (LNT). ووفقاً لهذا النموذج، يكون الخطر ضئيلاً جداً، لكنه لا يُعتبر معدوماً.
بشكل عام:
لذلك، من الصحيح القول إن الخطر موجود لكنه محدود. أما القول إن «التصوير المقطعي يسبب السرطان حتماً» أو إنه «لا يحمل أي ضرر إطلاقاً»، فكلاهما غير دقيق.
الأطفال: تكون الأنسجة في مرحلة النمو أكثر حساسية للإشعاع، كما أن الأطفال لديهم فترة حياة أطول قد تظهر خلالها التأثيرات المحتملة للتعرض للإشعاع. لذلك، تُدرس أولاً إمكانية استخدام وسائل تصوير لا تعتمد على الإشعاع، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الموجات فوق الصوتية (السونار). وإذا كان التصوير المقطعي ضرورياً، فينبغي استخدام بروتوكول منخفض الجرعة ومخصص لحجم جسم الطفل.
الحمل: لا يُفضّل إجراء التصوير المقطعي أثناء الحمل إلا عند وجود ضرورة طبية حقيقية. ويُعطى التصوير بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي الأولوية متى كانا مناسبين. أما في الحالات التي قد تهدد الحياة، مثل الإصابات أو الاشتباه بالانصمام الرئوي، فقد يكون التصوير المقطعي ضرورياً، ويُتخذ القرار بعد الموازنة بين الفوائد والمخاطر. إذا كنتِ حاملاً أو تعتقدين بوجود احتمال للحمل، فمن الضروري إبلاغ الفريق الطبي قبل إجراء الفحص.
تكرار الفحوصات خلال فترة قصيرة: يجب أخذ الجرعة التراكمية للإشعاع في الاعتبار. ويمكن أن يساعد إحضار صور الفحوصات السابقة وتقاريرها إلى طبيب الأشعة في تجنّب تكرار الفحوصات دون داعٍ.
تعتمد الممارسة الآمنة للتصوير المقطعي على ثلاثة مبادئ أساسية:
1. التبرير الطبي: هل الفحص ضروري بالفعل؟ وهل يمكن الحصول على المعلومات التشخيصية نفسها باستخدام وسيلة لا تعتمد على الإشعاع، مثل الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية؟
2. تحسين الجرعة: ينبغي ضبط بروتوكولات التصوير وفقاً لعمر المريض ووزنه والمنطقة المراد فحصها. وتستخدم الأجهزة الحديثة تقنيات مثل تعديل الجرعة تلقائياً، وإعادة بناء الصور التكرارية، وتحديد نطاق التصوير بما يتناسب مع المنطقة المطلوبة. وتساعد هذه التقنيات على تقليل جرعة الإشعاع مع الحفاظ على جودة الصور.
3. متابعة الجرعة: يجب تسجيل جرعات الإشعاع الناتجة عن الفحوصات ومراقبتها، مع إجراء فحوصات دورية لضمان الجودة.
لا. فقد يؤدي تجنّب التصوير المقطعي الضروري إلى تأخر تشخيص حالات خطيرة، مثل السرطان أو السكتة الدماغية أو النزيف الداخلي أو الانصمام الرئوي أو التهاب الزائدة الدودية.
في مثل هذه الحالات، قد تكون مخاطر تأخر التشخيص أكبر بكثير من المخاطر النظرية المرتبطة بالإشعاع.
الأهم هو إجراء الفحص عند وجود داعٍ طبي صحيح، باستخدام البروتوكول المناسب وفي الوقت المناسب.
«يبقى الإشعاع في الجسم بعد إجراء التصوير المقطعي».
هذا غير صحيح. يتم استخدام الإشعاع أثناء إجراء الفحص فقط. ولا تبقى أي مواد مشعة في الجسم بعد انتهائه، كما أنك لا تصدر إشعاعاً يؤثر في الأشخاص المحيطين بك.
«الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي متشابهان، وكلاهما يستخدم الإشعاع».
هذا غير صحيح. يعتمد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) على المجالات المغناطيسية وموجات الراديو، ولا يستخدم الإشعاع المؤيّن.
«استخدام المادة الظليلة يعني التعرض للإشعاع».
هذا غير صحيح. فالمادة الظليلة المحتوية على اليود، والتي تُستخدم في التصوير المقطعي، لا تزيد جرعة الإشعاع. وإنما تساعد على إظهار بعض الأنسجة والتراكيب داخل الجسم بصورة أكثر وضوحاً.
«إجراء تصوير مقطعي مرة واحدة سنوياً لا يشكل أي مشكلة».
تكون جرعة الفحص الواحد منخفضة نسبياً في العادة، لكن ينبغي تجنّب الفحوصات المتكررة دون داعٍ ومراعاة الجرعة التراكمية. وتبقى الضرورة الطبية هي العامل الأهم عند اتخاذ قرار إجراء الفحص.
كم تعادل جرعة التصوير المقطعي من صور الأشعة السينية العادية؟
قد تعادل جرعة التصوير المقطعي للدماغ نحو 20 صورة أشعة سينية للصدر. أما التصوير المقطعي للصدر فقد يعادل نحو 50–80 صورة، في حين قد يعادل التصوير المقطعي للبطن نحو 80–100 صورة أشعة سينية للصدر. وهذه القيم تقريبية وتختلف بحسب الجهاز والبروتوكول المستخدم.
هل أحتاج إلى اتخاذ احتياطات معينة بعد التصوير المقطعي؟
لا يلزم اتخاذ احتياطات خاصة من ناحية التعرض للإشعاع. أما في الفحوصات التي تُجرى باستخدام المادة الظليلة، فعادةً ما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء، ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.
هل يمكنني إجراء التصوير المقطعي أثناء الرضاعة الطبيعية؟
لا تؤثر الأشعة السينية المستخدمة في التصوير المقطعي على إنتاج حليب الأم أو سلامته. أما عند استخدام مادة ظليلة تحتوي على اليود، فتنتقل كمية ضئيلة جداً منها إلى حليب الأم. ولا توصي الإرشادات الطبية الحديثة عادةً بإيقاف الرضاعة الطبيعية بعد استخدام مواد التباين اليودية المعتادة. ومع ذلك، يُنصح باستشارة طبيب الأشعة والطبيب المعالج قبل الفحص.
لمن يُناسب التصوير المقطعي منخفض الجرعة للرئتين؟
يُؤخذ التصوير المقطعي منخفض الجرعة للصدر في الاعتبار عادةً للكشف المبكر عن سرطان الرئة لدى الأشخاص الذين ينتمون إلى فئات عمرية محددة ولديهم تاريخ طويل أو كثيف من التدخين. ويحدد الطبيب مدى ملاءمة الفحص لكل شخص.
هل يمكنني معرفة جرعة الإشعاع قبل إجراء التصوير المقطعي؟
تحتفظ مراكز التصوير بسجلات لبيانات جرعة الإشعاع الصادرة عن الأجهزة. وإذا كنت ترغب في معرفة الجرعة، يمكنك سؤال طبيب الأشعة قبل الفحص أو بعده.
يستخدم التصوير المقطعي المحوسب الإشعاع المؤيّن، ويحمل خطراً محتملاً محدوداً، وإن كان صغيراً. ومع ذلك، عندما يُجرى لسبب طبي مناسب، مع تحسين الجرعة بما يتوافق مع حالة المريض وتحت إشراف أطباء أشعة ذوي خبرة، فإن قيمته التشخيصية تكون أكبر بكثير من هذا الخطر في معظم الحالات.
وبدلاً من تأجيل الفحص أو رفضه، فإن التصرف الأكثر حكمة هو الاستفسار عن سبب طلبه ومشاركة معلومات الفحوصات السابقة مع الطبيب.
في Centermed، تُجرى فحوصات التصوير المقطعي المحوسب تحت إشراف أطباء أشعة متخصصين، مع تقييم الحاجة الطبية للفحص ومراعاة سلامة المرضى.
للاستفسار وحجز المواعيد، يمكنكم الاتصال على الرقم 444 2 211 أو التواصل معنا عبر واتساب على الرقم +90 530 413 96 48.
هذا المقال مخصص للتوعية والمعلومات العامة فقط، ولا يُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يُرجى استشارة طبيبكم لتحديد مدى الحاجة إلى التصوير المقطعي وتقييم المخاطر الشخصية. قيم جرعات الإشعاع المذكورة في المقال هي متوسطات تقريبية.